تنتمي تحفة جورج أورويل الروائية 1984 إلى نمط الديستوبيا وهي الصورة المعاكسة للمجتمع المثالي المعروف باسم يوتيوبيا، فهنا كل شيء أسوء قميئ حيث القمع سمة أساسية. يحاول أورويل أن يتخيل شكل العالم بعد 36 سنة من إصدار الرواية في ظل الاستبداد.

بحسب الرواية فإن العالم منقسم إلى ثلاث دول عظمى هي أوشيانيا ( أو أوقيانيا حسب الترجمة) وهي تضم قارة أمريكا واستراليا و دولة أوراسيا والتي تتألف من روسيا وأوروبا وأخيراً استاسيا والتي تتألف من دول آسيا كالصين واليابان وحتى الهند. والباقي من العالم كالشرق الأوسط وقارة أفريقيا فهي مناطق نزاع وحروب دائمة.

تدور الرواية في دولة أوقيانيا، التي تقبع تحت سلطة الديكتاتور الذي يشار له برمز الأخ الكبير وتعتمد إيدولوجية الإنجسوك وهي مزيج خاص من الاشتراكية الإنجليزية التي تقوم على تقسيم المجتمع إلى ثلاثة طبقات هي الحزب الداخلي و الحزب الخارجي و عامة الشعب. والأخ الكبير يشرف من الأعلى على هذه الطبقات كلها التي تقوم على خدمته وتطبيق أفكاره.

يشرح أورويل في روايته كيف يعمل التفكير الاستبدادي ويضع صورة مستقبلية عن هذا التفكير اذا استمر بدون مقاومة أو ثورة ضده. وبواسطة الحزب الداخلي الذي يديره الأخ الكبير يتم قمع الشعب بطرق عجيبة، ففي كل غرفة ومكان عام توجد شاشة الرصد التي تراقب تحركات الناس وتحصي عليهم أنفاسهم وكل كلمة يتفوهون بها مسجلة إن لم تكن عبر الشاشات فعبر المايكروفونات المخفية في الشوارع.

لا يكتفي الاستبداد بالمراقبة فقط بل يعمل على تحويل الناس إلى أرقام مزيلاً أية لمحات انسانية فيهم، فلا يجوز أن يكون هناك أي ولاء سوى للأخ الكبير، فلا ولاء للأسرة ولا حاجة لأي شيء ما لم يخدم الأخ الكبير وسياساته.

ومن أشكال الاستبداد المطبقة في دولة الأخ الكبير اللغة الجديدة التي يتم تحديثها دورياً عبر موظفين يعملون بشكل دؤوب على استئصال أي كلمة لم تعد لها حاجة أو تقدم مفهوم يتعارض مع رأي الأخ الكبير. كما أن هناك موظفين يعملون على تغيير الماضي من خلال تزييف الصحف لتتوافق مع تصرفات الأخ الكبير المعصوم عن الخطأ (!) بالنتيجة يصبح الحزب هو الحقيقة الوحيدة والمتحكم بكل شيء حتى قوانين الطبيعة لو أراد ذلك.

تظهر سخرية الرواية واضحة في أسماء الوزارات، فالحقيقة هي وزارة الإعلام والحب هي وزارة القمع والتحقيقات والسلام هي وزارة الحرب والوفرة هي وزارة الاقتصاد. وكما هو واضح من هذا الرياء فليس لتلك الوزارات من اسمها شيء.

بطل الرواية هو ونستون سميث موظف يعمل في وزارة الحقيقة يبلغ من العمر 39 عاماً وظيفته تزوير الحقائق والماضي حيث يعدل صحيفة التايمز بأعدادها القديمة لتتلائم مع الأحداث المستقبلية للأخ الكبير. وفي مطلع الرواية يحاول ونستون تدوين بعض الأفكار المعارضة التي تدور في ذهنه، لكن المفكرة التي اشتراها سراً ستجعله ميتاً منذ اللحظة الأولى التي حاول أن يفكر بشراء المفكرة فما بالك بالبدء بالكتابة والتعبير عن رأيه، وهو منذ اليوم الأول يعرف أن شرطة الفكر سوف تعتقله وتأخذه إلى وزارة الحب ليعفن هناك ويموت.

يلتقي ونستون مع أوبراين الذي يعمل في الحزب الداخلي ويشعر أنه يشاركه بالأفكار المعارضة للحزب وأن أوبراين ربما ينتمي لمجموعة معارضة سرية تدعى الأخوة وبعدا يظهر غولدشتاين الذي يعاديه الحزب أشد العداء لأنه انقلب عليه فيُعقد دقيقتي الكراهية لينال نصيبه من السب والشتم والهيجان المضاد فضلاً عن اسبوع الكراهية وهو احتفال ضخم لإعلان كراهية غولدشتاين.

كما يلتقي ونستون مع زميلته بالعمل جوليا والذي تنشط كعضوة في الاتحاد ضد الجنس الآخر لكنها على العكس من كل ذلك وتدور بينها وونستون علاقة سريعاً ما توصلهم إلى أوبراين ويلتقي الجميع في مكان بعيداً عن شاشات الرصد للتآمر ضد الأخ الكبير، لكن كيف تسير الأحداث بعدها؟.

استغرق أورويل في كتابة الرواية ثلاثة سنوات وجاء اسمها باقتراح من الناشر بعد أن كان “آخر رجل في أوروبا” وأثر أورويل في العديد من الكتاب وحتى استخدمت العديد من مصطلحات الرواية في اللغة الإنكليزية اليوم.
1984 رواية ممتعة بحبكة متقنة لن تشعرك بالملل على الرغم من طولها، يبرز فيها بوضوح اسلوب أورويل المعروف كما في رائعته “مزرعة الحيوانات”

 

رابط شراء رواية 1984 اونلاين والتوصيل حتى باب منزلك لأي مكانٍ بالعالم

Facebook Comments